[center]اليمين المنعقدة
[/center]
س
: أنا رجل وقع شجار بيني وبين امرأة من جيراني ، وأقسمت على المرأة بالله عز وجل
ألا تدخل بيتي ـ وقلت لأهلي : لا تكلموها . وفي يوم من الأيام دخلت المرأة بيتي
وانكبت على رأسي وسلمت عَلَيّ فما الحكم في القسم الذي أقسمته عليها ؟ .
ج : هذه
اليمين تسمى اليمين المنعقدة . فالأيمان في الشريعة ثلاثة أنواع :
يمين أولى هي اليمين الغموس : وتلك هي التي يحلف
المرء بها كاذباً عارفاً كذب نفسه ، فسميت اليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في
الإثم في الدنيا ، وفي النار في الآخرة . كما تسمى اليمين الفاجرة وهي التي تَذرَ
الديار بلاقع ، وهي التي جاء فيها الوعيد : ( إن الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا ، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم
الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) آل عمران:
77
[b]ويمين
ثانية
تسمى اليمين اللغو : وهي التي جاء بها القرآن : ( لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) البقرة :
225 كأن يقول الإنسان لصاحبه : تفضل فيقول : " لا والله" فيقول
"لازم تتفضل" ويدخل بعد أن قال "لا والله" فهذه تسمى "
اليمين اللغو " لأنه لا يقصد فيها الحلف تماماً ، وكذلك إذا حلف على شيء يظنه
كذلك فبان بخلاف قوله ، " والله العظيم إن هذا الشيء الذي أراه من بعيد هو
كذا " ، فيتبين أنه بخلافه … ويتبين خطؤه ، هذه أيضاً لغو لا يؤاخذ الله
عليها .
واليمين
الثالثة
كالحالة التي معنا : هي اليمين المنعقدة : ( لا يؤاخذكم
الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) المائدة : 89 .
وهي الحلف على شيء في المستقبل ، ألا يفعل كذا ، أو أن يفعل كذا ، حلف ألا يدخن
مثلا ، أو ألا يدخل دار فلان ، أو ألا يفعل الشيء الفلاني ، أو أن يترك الشيء
الفلاني ، فهذه يمين منعقدة ، ويجب أن يحافظ على يمينه فيها ، وخاصة إذا كانت
أمرًا خيرًا ، حلف ألا يدخن ، فيجب أن يستقيم على هذا الحلف ويجب ألا يدخن . أما
إذا حلف على ما فيه شر كأن حلف ألا يصل رحمه . أو حلف ألا يتصدق على مسكين ، أو
حلف ألا يصلي جماعة ،فيجب أن يحنث في يمينه ، وأن يكفر عن هذه اليمين . الرجل الذي
حلف ألا يكلم هذه المرأة ، ثم دخلت المرأة وصالحته وقبلت رأسه وكلمها فعلا ، هذه
اليمين في هذه الحالة يكون قد حنث بها ، وعند الحنث تلزمه الكفارة ، لا شيء يلزمه
غير الكفارة … فقد قال تعالى : (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان ، فكفارته إطعام عشرة مساكين ، من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو
تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا
أيمانكم ، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) .
فعلى الأخ السائل
أن يطعم عشرة مساكين ، يطعمهم وجبتين مشبعتين أو ما قيمته ذلك ، والله تعالى يتقبل
منه إن شاء الله .[/b]
-----------كتاب الفتاوى